احمد البيلي

99

الاختلاف بين القراءات

وفي هذه الآيات قراءتان ، إحداهما متواترة والأخرى شاذة . أما القراءة المتواترة فهي التي يقرأ فيها : « غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون . . » ببناء الفعل في « غلبت » للمفعول وفي « سيغلبون » للفاعل . وفي القراءة الشاذة ، يبني الفعل الأول للمفعول ، بحيث تقرأ « غلبت الروم في أدنى الأرض . وهم من بعد غلبهم سيغلبون » « 54 » . وقد نسبت هذه القراءة إلى : علي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عباس ، وأبي سعيد الخدري . وهؤلاء صحابة . وقرأ بها الحسن البصري وكرداب وأهل الشام « 55 » وبعد أن أشار « كولد صهر » إلى أن في هذا الموضع قراءتين ، عقب عليها بقوله : « وإذا فهما قراءتان وتأويلان لجملة واحدة من كلام اللّه متعارضتان إلى أبعد مدى » « 56 » . وسيتضح للقارئ عدم هذا التعارض أو التناقض المزعوم فإن نص الآيات موضع الاختلاف كالآتي : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( خمس آيات ) . يحسن بي أن أعطي القارئ فكرة عن سبب نزول هذه الآيات والوقائع الحربية التي تشير إليها القراءتان . كان الفرس والرومان قد دخلا في معارك حربية قبل نزول هذه الآيات .

--> ( 54 ) الشوكاني : فتح القدير 4 / 214 والطبري : جامع البيان 21 / 11 ، 12 . ( 55 ) أبو حيان : البحر المحيط 7 / 161 والكرماني : شواذ القرآن ص 188 ومختصر في شواذ القرآن ص 116 . ( 56 ) موضعا الإحالة السابقة على الشوكاني وأبي حيان .